أحمد بن علي القلقشندي

450

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المدن ، وبها عالم كثير لا يدخل تحت حدّ ، إلا أنهم ليس لهم كثير نفع لقلة السلاح ورداءة الخيل ، وأرضهم سهلة قليلة الحجر ، لا تطيق خيل ربّيت فيها الأوعار ، فلذلك يقل غناؤها في الحروب . قال في « التعريف » : وكانت هذه المملكة في قديم الزمان زمان الخلفاء وما قبله تعرف بصاحب السرير . قال في « الروض المعطار » : وذلك أنه كان بها سرير من ذهب يجلس عليه ملوكها نقله إليها ملوك الفرس . قال في « التعريف » : وكان صاحبها في الأيام الناصرية ( يعني ابن قلاوون ) السلطان أزبك خان . قال : وقد خطب إليه السلطان فزوّجه بنتا تقرب إليه ، ثم قال : وما زال بين ملوك هذه المملكة ، وبين ملوكنا قديم اتحاد ، وصدق وداد ؛ من أوّل الدولة الظاهرية بيبرس وإلى آخر وقت . ويحصل الغرض من ذلك في ثمان جمل : الجملة الأولى في ذكر حدود هذه المملكة ومسافتها قد ذكر في « مسالك الأبصار » نقلا عن الشيخ علاء الدين بن النّعمان الخوارزميّ أن طول هذه المملكة من بحر اصطنبول إلى نهر أريس ستة أشهر ، وعرضها من بلغار إلى باب الحديد أربعة أشهر تقريبا . ثم ذكر عنه في موضع آخر : أن مجموع هذه المملكة من ورعات ( 1 ) خوارزم من الشرق إلى باشقرد ، وعرضا من خوارزم إلى أقصى بلاد سير ، وهي منتهى العمارة في الشّمال . وذكر في موضع آخر عن ابن النعمان أن مبدأ عرض هذه المملكة من ديرقنو ، وهي مدينة من بناء الإسكندر ، كان عليها باب من حديد قديما ، إلى بلاد بوعره ( ؟ ) ، وطولها من ماء أريس ، وهو أعظم من نيل مصر بكثير من ناحية بلاد الخطا ، إلى اصطنبول يعني القسطنطينيّة . قال : ويتجاوز هذا الطول قليلا إلى بلاد تسمّى كمخ مشتركة بين الرّوس والفرنج . وذكر في موضع آخر أن خوارزم إقليم منقطع عن خراسان

--> ( 1 ) كذا في الأصل : ولعلها « درعان » الآتية قريبا .